October 2, 2019

إل كابيزون عمر سيڤوري




إل كابيزون عمر سيڤوري



إنريكيه عمر سيڤوري لاعب كرة قدم أرجنتيني إيطالي، من مواليد 2 أكتوبر 1935 في بلدة سان نيكولاس دي لوس آرويوس في مقاطعة بوينس آيرس، والداه مهاجران إيطاليان وينحدر من أصول عربية من جهة والده حسب بعض المصادر.

ريفر بليت


كان سيڤوري مولع بلعب كرة القدم منذ صغره، لذا التحق بنادي ريفر بليت الذي كان مقره بجوار منزل عائلته، سنحت له الفرصة بتمثيل ريفر بليت عام 1954 لأول مرة وهو في سن الـ19 في فريق يعج بالمهاجمين المشهورين مثل فيليكس لوستو وأنخيل لابرونا اللذان أسسا عصر الماكينة مع نادي ريفر بليت (La Máquina) والذي حقق 7 بطولات دوري متتالية 1941-1947.

فليكس لوستو
أنخيل لابرونا

إل كابيزون

 أطلقت الصحافة الأرجنتينية على سيڤوري لقب (El Cabezon) وتعني صاحب الرأس الكبيرة بسبب قصر قامته (1.63 متر) وتسريحة شعره وطريقة لعبه الفذة التي لفتت الأنظار إليه، فقد تحلى بمهارة وإبداع فريدة من نوعها في تلك الأيام، بالإضافة إلى ثقته وسرعته وأسلوبه في اللعب الذي أبهر الجميع، خاصة بعدما ساهم بفوز ريفر بليت بالدوري مرتين متتاليتين، عندها بات محط أنظار سماسرة وكشافة الأندية الأوروبية.


عمر سيفوري 1954

في عام 1955 وبعد الفوز على الغريم بوكاجونيورز في عقر داره في ملعب لا بومبونيرا قاد سيڤوري فريقه لإحراز بطولة الدوري الأرجنتيني وكرر النجاح في الموسم الذي يليه بالفوز بالدوري في آخر يوم في الموسم ضد روزاريو سنترال 4-0 وكان الختام مسك بهدف من عمر سيڤوري.





مع بداية سوق الانتقالات الصيفية 58/1957 تلقى ريفربليت عروضا ضخمة (في ذلك الوقت) لشراء بطاقة سيڤوري وكان النادي لا ينوي وضعه في لائحة الإنتقالات أصلا، لكن الريفر اضطر للقبول بأفضل تلك العروض للمساعدة ماليا في بناء ملعبهم الخاص مونومنتال.


قبل ريفربليت العرض الأفضل وكان مقدم من مالك يوفنتوس الإيطالي الأڤكاتو جياني أنيللي وقدره  10 ملايين بيزو أرجنتيني (أي ما يقارب 103 آلاف يورو) مقابل شراء بطاقة سيڤوري.

جيانّي أنيّللي
ملعب مونومنتال

الملائكة ذات الوجوه القذرة

في نفس الموسم إنتقل إلى الدوري الإيطالي إلى جانب سيڤوري كل من أنطونيو فالنتين أنجيليلو إلى إنتر الإيطالي قادما من بوكا جونيورز وهومبرتو ماسكيو إلى بولونيا الإيطالي القادم من ريسنغ كلوب، هذا الثلاثي الذي جلب للأرجنتين كوبا أمريكا عام 1957 وأطلق عليهم (Carasucias) ويعني الملائكة ذات الوجوه القذرة لطريقة لعبهم الغير مألوفة وقتها الأشبه بالرقص وقدرتهم على شل حركة الخصم وتسجيل الأهداف، (The Trio of death) ثلاثي الموت لقب آخر اكتسبه هذا الثلاثي.
سيفوري وأنجيليلو وماسكيو

يوفنتوس

إنتقال سيڤوري ليوفنتوس كانت خطوة كبيرة إلى الأمام في مستقبل ومسيرته الرياضية وكذلك خطوة مالية كبيرة لريفر بليت من أجل تمويل بناء ملعبه الخاص وفي نفس الوقت كانت خطوة إلى الوراء من ناحية الاستقرار فلم ينجح النادي بالفوز بالدوري الأرجنتيني في الموسم الذي يليه، قبل ذلك كان يوفنتوس يعاني من الركود ومع ذلك فقد نجح في تعزيز خط المقدمة بعمر سيڤوري والويلزي جون تشارلز  ليشكلوا ثلاثي رعب آخر مع لاعب الخبرة وقائد يوفنتوس جامبييرو بونيبيرتي ليشكلوا ثلاثي هجومي مرعب ساهم بفوز يوفنتوس ببطولة الدوري في موسمهم الأول مع الفريق 1958/57 وكأس إيطاليا موسم 1959/58 وبطولة الدوري الإيطالي موسمي 1960/59 و1961/60 وكأس إيطاليا موسم 1960/59 وكوبا ديللي ألبي 1963. وعلى المستوى الفردي نال عمر  سيڤوري  ثمار عمله الشاق بعد الألقاب الجماعية مع يوفنتوس بحصوله على جائزة أفضل لاعب في أوروبا والكرة الذهبية من مجلة فرانس فوتبول الفرنسية.
بونيبيرتي وتشارلز و سيفوري
الكرة الذهبية 1961

في موسم 1962/61 لم يعد بونيبيرتي قائدا للفريق فقد اعتزال كرة القدم نهائيا ورحل جون تشارلز إلى ليدز يونايتد الإنجليزي، كما تم منح سيڤوري الرقم 10 وشارة القيادة، كان وضع سيڤوري في الفريق كالطائر بلا أجنحة برحيل بونيبيرتي وتشارلز فلم يحرز بعدهم أي لقب للفريق. كان موسم 1965/64 آخر موسم لعمر  سيڤوري مع يوفنتوس بسبب خلافه مع المدرب الباراغوياني هيربيرتو هيريرا، وبهذا تطوى صفحة سيڤوري مع يوفنتوس للأبد بعد أن لعب له 215 مباراة وسجل 135 هدفا وأحرز مع الدوري 3 مرات وكأس إيطاليا مرتين وجائزة الكرة الذهبية مرة واحدة

نابولي


في موسم 1965/66 انتقل سيڤوري إلى نابولي ولعب لهم 4 مواسم ساعدهم خلالها في الحصول على المركز الثاني والثالث.



لكن سيڤوري عانى من إصابات في الركبة حدت من مشاركاته مع نابولي في الموسم الثالث (7 مباريات) والرابع (3 مباريات).

بقميص نابولي


اختتم سيڤوري مشواره في كرة القدم بنهاية دراماتيكية، فكان من سخرية القدر أن تكون آخر مباراة له ضد يوفنتوس فريقه السابق والذي سطر معه الإنجازات والألقاب، فقد خرج من المباراة مطرودا لركله لاعب يوفنتوس فافيلي، تعرض بعدها للإيقاف 6 مباريات، ومع انتهاء عقده مع نابولي في نفس الموسم قرر  عمر سيڤوري اعتزال الكرة نهائيا عام 1969
.

سيڤوريات


  • لعمر سيڤوري رقم قياسي لم يحطم حتى الآن بتسجيلة 6 أهداف في مباراة واحدة كانت أمام إنتر في مباراة انتهت بنتيجة 9-1 في تاريخ 9 يونيو 1961 في ملعب كومونالي دي تورينو.
  • وصفت الموسوعة البريطانية أسلوب لعب سيڤوري بالجريء والرائع واعتبرته أحد أعظم لاعبي إيطاليا والأرجنتين ويوفنتوس على الإطلاق وهو كذلك فعلا، كما أطلق عليه بأثر رجعي مارادونا الستينيات.
  • يعد سيڤوري أفضل لاعبي جيله بسبب سرعته ومراوغاته الخادعة للتغلب على المدافعين وتجاوزهم والتغييرات السريعة في اتجاهاته.
  • ماركة مسجلة باسم عمر سيڤوري بابتكاره أسلوب (جوزة الطيب) أو (النفق) وهي تمرير الكرة بين أرجل المنافسين، الحركة التي يصفها منافسوه بالحركة المذلة للاعب متغطرس.
  • شيء آخر لا ينسى لعمر سيڤوري وهي طريقة لبس الجوارب وهي ماركة أخرى مسجلة باسمه تظهر فيها أناقة وبساطة لعبه ولمساته للكرة التي تجعل المشاهد يظن أنه يلعب بيديه.

التكريم

في عام 2004 تم تكريمه من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) كأحد أفضل 100 لاعب في التاريخ، وتم تكريمه من قبل ناديه يوفنتوس كواحد من أفضل 50 لاعبا في تاريخ يوفنتوس بوضع اسمه في نجمة كبيرة حول ملعب أليانز أرينا-تورينو 2011 وأتاحت لمحبيه وضع أسمائهم حول اسمه.


نجمة عمر سيفوري واحدة من 50 نجمة تحمل أسماء أساطير يوفنتوس حول الملعب

الرحيل

في 17 فبراير 2005 رحل عمر سيڤوري عن عالمنا في مسقط رأسه في سان نيكولاس دي لوس آرويوس - بوينس آيرس، عن عمر ناهز 69 عاما بعد صراع مع مرض سرطان البنكرياس.


فيديو بعض أهداف ومهارات عمر سيفوري


August 14, 2019

الخراساني والياقوتة الحمراء



الخراساني والياقوتة الحمراء



يحكى أنه في زمن من الأزمان كان في بغداد تاجر يبيع الأقمشة والجواهر والعطور والبضائع التي لا تتوفر إلا في خراسان، يوردها له تاجر خراساني يمر على بغداد قبل بداية موسم الحج كل عام وكانت بضاعته لا توجد عند غيره من التجار وهذه ميزة امتاز بها عن أقرانه التجار.



   

تقلبات الأيام

وفي سنة من السنوات لم يأتي هذا التاجر الخرساني وسأل عنه البغدادي وانتظره كثيرا دون جدوى، المشكلة أنه كان يعتمد اعتمادا كليا على بضاعة هذا التاجر الخرساني.
بعد هذا انقلبت حياة البغدادي حتى وصل به الحال الى أن يغلق دكانه ويجلس في البيت بعد تراكم الديون بل واخذ يختفي من دائنيه وبقي على هذا الوضع أربع سنوات وكانت كلما تقبل قافلة الحجيج من خراسان يذهب إليهم ويسألهم واحدا واحدا عن صاحبه الخراساني لكن لم يجد عندهم جوابا، وكان يوما حارا فذهب إلى دجلة فاغتسل وسبح فيه فلما خرج علق في قدمه شيء فسحبه شيئا فشيئا حتى استخرجه فوجده سير جلد مما يربط على خصر الإنسان فوجد بداخله ألف دينار ففرح فرحا شديدا بهذا الرزق الذي جاءه من غير حساب فذهب  إلى دائنيه فاعطى كل واحد منهم ماله.


عودة المفقود


يقول البغدادي فرجعت إلى دكاني وفتحته واشتريت بضاعة حتى نمت تجارتي ووسع الله علي ومضت سبع سنوات على اختفاء التاجر الخرساني.
وفي يوم من الأيام أتاه رجل أشعث أغبر حالته يرثى لها من الفقر والذل فأخذ شيئا من الدراهم وأعطاها الرجل المسكين والمسكين يقلب أنظاره بين الدراهم والبغدادي ثم تركه ومضى، أصاب التاجر البغدادي الفضول من تصرف هذا المسكين، فقرر أن يتبعه ويتخفى إلى أن استوقفه المسكين، فقال له البغدادي: من أنت!، فاتجه المسكين نحوه وضمه بقوة وهو يبكي بكاء شديدا، تعجب البغدادي، فقال له المسكين: أما عرفتني!!! أنا صاحبك الخراساني، كنت آتيك ببضاعة من خراسان وكنت تبيعها وتكسب منها، هل عرفتني الآن! لقد مضت سبع سنوات وتغيرت حالي كما ترى، فضمه البغدادي وأخذه مع إلى داره وضيفه فيها عدة أيام وأحسن من حاله.




سبع سنوات عجاف

  ثم سأله عن حاله في السبع سنوات، وأنه كأن يسأل عنه ولم يجد خبرا عنه، قال الخراساني: سوف أقص عليك قصتي العجيبة. في السنة الأولى التي فقدتني فيها كنت عازما على الحج مثل كل عام، استدعاني أمير بلدتي قبل السفر فأعطاني ياقوتة حمراء ووصفها بأنها لا قيمة لها وطلب مني بيعها في بغداد وأنها ستجلب مالا عظيما فاشتري لي بأموالها شيئا من الأقمشة والبضائع التي لا يوجد مثلها في خراسان، فأخفيتها في سير جلد لي وكان به ألف دينار، عندما وصلت إلى بغداد تركت متاعي عند شاطئ دجلة ثم اغتسلت فلما انتهيت كانت الشمس قد غابت فأخذت أمتعتي ولبست ثيابي فلما وصلت إلى الدار التي استأجرتها فتشت عن السير فلم أجده، فعدت إلى الشاطئ أبحث عنه لم أجده وكأن الأرض قد ابتلعته، فقلت في نفسي عن الألف دينار لعلها وقعت في يد محتاج وأنا رجل أغناني الله من فضله أماياقوتة لأمير فهو وصفها بأنها  لاقيمة لها، لذلك سوف أقدر ثمنها بثلاثة آلاف دينار فاشتريت للأمير ما طلبه بألفي دينار وبقي ألف دينار فأعطيتها للأمير حين رجعت، فغضب الأمير وقال لي: كم قدرت ثمن الياقوتة، فأخبره أن الياقوتة قد ضاعت وأنه قدر ثمنها بثلاثة آلاف دينار، فلطمه الأمير وضربه وقال له يا مغفل هذه الياقوتة تساوي خمسين ألف دينار، فضربه وأخذ ماله ودوره وأملاكه ولم يكتفي بهذا بل سجنه وعذبه في السجن عذابا شديدا واستشهد الناس بأنه قد اشترى كل ممتلكات هذا التاجر الخراساني وأخذ من الإقرار تحت التعذيب.



الفرج بعد الشدة

وفي السنة السابعة جاء أحد المصلحين إلى الأمير يستشفع لأجل إخراج التاجر الخراساني من السجن وقال له: ماذا تستفيد من سجنه وتعذيبه ألم تأخذ دوره وممتلكاته عوضا عن الياقوتة! فارحم هذا المسكين وأخرجه من السجن، فقبل الأمير وأخرجني من السجن.
فلم أستطع البقاء في بلاد خراسان لما وقع علي من إذلال وهوان بين الناس، لذلك قررت أن أهاجر إلى بغداد وها أنا ذا بين يديك أتيتك من بلادي ماشيا على قدماي لا أملك حتى ثمن دابة تحملني في سفري..أتوسل إليك أن تبحث لي عن عمل حتى لو أردتني حمالا عندك أو حتى عاملا أو خادما عندك أعتني بدوابك وبغالك، فاعطف علي وتذكر ما كان بيننا من صحبة وتعاملات تجارية.


وما إن انتهى الخراساني حتى قال له البغدادي أن له خبرا سيجعله يشهق من الفرحة، قال البغدادي: إن السير الذي تبحث عنه وبسببه حصلت لك كل هذه المعاناة..موجود عندي. قال الخراساني: لا لا أنت تمزح...كيف!. قال البغدادي: نعم موجود عندي وقد طرحته في إحدى غرف داري، فذهب ليبحث عنه فما وجده، فألح عليه الخراساني بأن يبحث عنه مجددا، فبحث وأطال عليه فلم يجده، فإذا بزوجة البغدادي تنادي زوجها ليعطي أحد المحتاجين صندوقا به بعض الأشياء وأوعية من المنزل لا حاجة لهم بها، فبحث بداخل الصندوق فوجد سير الجلد فأعطاه لصاحبه الخرساني الذي ما إن رآه حتى كاد يموت من شدة الفرح، فطلب سكينا بإلحاح، فشق السير من مكان قد أحكم إخفائه فاستخرج  الياقوتة الحمراء، يقول البغدادي: لم أستطع النظر إليها من شدة بريقها، فقام الخراساني وودع صاحبه البغدادي وقال سوف أعيدها لصاحبها، قال البغدادي: خذ الياقوتة لك ودعك من صاحبها، قال الخراساني: لا لابد أن أعود لكي يعلم الأمير بأني صادق ولأخبره بهذه القصة العجيبة التي حصلت بيننا، فاستأجر دابة حتى وصل إلى خراسان وأعطى الأمير الياقوتة فتعجب الأمير من أمانة التاجر الخرساني، فدعا له بالبركة وأرضاه وقام بتعويضه عن الضرر الذي ألحقه به بأموال كثيرة، فعادت للخراساني تجارته ثم عاد يحج كل عام ويمر ببغداد في طريقه كما كان في السابق.






*مقتبس من (وكانت المفاجئة) د. سعد العريفي

February 21, 2019

ديك الجن



ديك الجن


هو عبدالسلام بن رغبان بن عبدالسلام بن حبيب بن عبد الله بن رغبان بن مزيد بن تميم الكلبي الحمصي، شاعر عباسي، مولود عام 161 هجري في مدينة حمص وتوفى عام 236 هجري.

ديك الجن
لقب بديك الجن بسبب لون عينيه الخضراوان ولحيته الحمراء عاش في حمص حياته الحافلة التي امتدت قرابة خمسة وسبعين عامًا، كان ديك الجن من عائلة غنية جدا فقد ورث عن أهله ثروة هائلة  لكنه بددها في الخمر واللهو، كان رجلا ماجنا يشرب الخمر ويمدحها علنا، وكان له ابن عم يدعى أبو الطيب يقرضه المال كلما احتاج.



أشعر الإنس والجن
ذات يوم قصده أبو نواس وهو في طريقه الى مصر، فطرق على بابه، فقالت الجارية انتظر ثم عادت لتخبره أن سيدها  في الخارج، قال أبو نواس: قولي له أخرج فقد فتنت الناس بشعرك بل أنت أشعر الإنس والجن بقولك:

مورّدة من كف ظبـي كأنمـا***تناولهـا مـن خـده فأدارهـا
بها غير معدول فداو خمارهـا***وصل بحبالات الغبوق ابتكارها
ونل من عظيم الورد كل عظيمة***إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها

عندها خرج عليه ديك الجن واستقبله وزاده من شعره.


بنت الناعمة
كان لديك الجن صاحب يدعى بكر بن رستم وكان يلازمه في كل وقت، وكانت أسرار ديك الجن معه، ذات يوم علم احد اقارب ديك الجن له منصب في الدولة بأن ديك الجن في إحدى حفلات اللهو، فأرسل إليه: ان تفرق انت واصحابك والا اتيتك بنفسي.

فهرب ديك الجن هو وبكر بين الحقول إلى ان وصلوا الى دير في حي للنصارى فسمعوا من ناحية الدير اصوات لنساء ينشدن الشعر، وقد افتتن ديك الجن بإحداهن وتدعى ورد بنت الناعمة فقال فيها:

انظر إلى شمسِ القُصُورِ وبدرِها***وإلى خزاماها وبهجةِ زهرها
لم تبل عينك أبيضا في أسودٍ***جمع الجمال كوجهها في شعرها
وردية الوجناتِ يختبر اسمها***من ربقها من لا يحيط بخبرها
وتمايلت فضحكن من أردافها***عجبا ولكني بكيت لخصرها
تسقي كأسَ مدامةٍ من كفِّها***ورديَّةٍ ودامة من ثغرها

وقد صادف انها هي مفتتنة بقصائده..عندها لم يتمالك نفسه فظهر عليهن
ففزعن وقالوا له عيب عليك تتلصص على النساء.

فقال لهم: انا ديك الجن
قالوا له: ديك الجن شهم وبه مروؤة
قال لبنت الناعمة: أنتي تقولين شعري
قالت بنت الناعمة: وما يدريني انك ديك الجن.. هات الدليل

فأنشد ديك الجن:

قولـي لطيفـك ينثنـي***عن مضجعي وقت المنام 
كي استريـح وتنطفـي***نار تؤجج فـي العظـام 
دنـف تقلبـه الأكــف***على فراش من سقـام 
أما أنـا فكمـا علمـتِ***فهل لوصلك من دوام ؟ 

سرت الحسناء .. لكنها لم تصدق بعد .. وقالت له: باستطاعة اي هاوٍ قول ذلك مرة واحدة او حفظ الأبيات .. فهلاّ غيرت القافية

فقال :

قولـي لطيفـك ينثنـي***عن مضجعي وقت الرقاد
كي استريـح وتنطفـي***نار تؤجج فـي الفـؤاد
دنـف تقلبـه الأكـف***على فراش مـن قتـاد
أما أنـا فكمـا علمـتِ***فهل لوصلك من معاد ؟

بدات الحسناء عندها تتيقن ولكنها طلبت منه تكرار تغيير القافية كي تقطع الشك باليقين.

فقال :
قولـي لطيفـك ينثـنـي***عن مضجعي وقت الهجوع
كـي استريـح وتنطفـي***نار تؤجج فـي الضلـوع
دنـف تقلبـه الأكــف***على فراش مـن دمـوع
أمـا أنـا فكمـا علمـتِ***فهل لوصلك من رجوع ؟

وكرر ذلك مرة رابعة .. ايضاً .. فأعجبت الحسناء بشاعريته .. وقد كان اسمه قد سبقه اليها.

زواجه من بنت الناعمة

دعاها إلى الإسلام ليتزوج بها، فقبلت وأسلمت على يده فتزوجها، وكانت حياتهما حياة سعيدة، لم يعجب هذا الوضع أبو الطيب ابن عم ديك الجن، فدبر مكيدة لينتقم بها من ابن عمه.

كان ديك الجن في السابق مسرفا مبذرا للمال فقد أنفق كل ما ورثه من مال ودور في اللهو والخمر، فاستدان من أبي الطيب قبل زفافه.



القاتل التعيس
فقرر ديك الجن السفر الى الشام لمقابلة الأمير أحمد بن علي الهاشمي الذي كان يوده، لعله يكسب أعطيات ما تقضي عنه دينه اوصى صديقه بكر بزوجته ورد.

بعد أن  تاأكد أبو الطيب من مغادرة القافلة ذهب بذريعة الإطمئنان عن زوجة ابن عمه، وعاود عليها عروضه السخية بالمال للطلاق من ابن عمه ليتزوج هو بها لكنها صدته شر صدود، وأسمعته من الكلام ما يليق بخائن مثله.


بعد ان علم أبو الطيب بقرب وصول ديك الجن، أخبر ورد بأن ديك الجن قد قتله قطاع طرق وجثته تحمله القافلة المقبلة إلى حمص، وذهب إلى بكر وقص عليه نفس الخبر المكذوب وأوصاه بأن يذهب إلى بيت صاحبه ليواسي ورد بمصابها الجلل ريثما يتدبر هو تجهيزات الجنازة والدفن.

فكان بكر يبكى خارج بيت صاحبه وورد تبكي من خلف الباب. ومع وصول ديك الجن كان أول من استقبله ابن عمه ابو الطيب  قائلا له: ان زوجتك لم ترع غيابك يا ابن العم، وقد قضت كل وقتها في غيابك مع صديقك بكر، فيا للعار.

لقد أعمته الغيرة فذهب على الفور إلى بيته  فوجد صديقه بكر عند الباب باكيا ويسمع ورد خلف الباب باكية، فظن أنه بكاء العشاق قبل الفراق فأخرج سيفه من غمده وقتل بكرا وألحق وردا به وأخذ يبكيهما ويتشفى منهما على ما كان يظن من خيانتهما له، وهو ينشد: 

يا طلعة طلـع الحمـام عليهـا***وجنى لها ثمر الـردي بيديهـا
رويت من دمها الثرى ولطالمـا***روي الهوى شفتي من شفتيهـا
قد بات سيفي في مجال وشاحها***ومدامعي تجري علـى خدّيهـا
فوحق نعليها وما وطىء الحصى***شيء اعزّ علـيّ مـن نعليهـا
ما كان قتليها لأنـي لـم اكـن***أبكي إذا سقـط الذبـاب عليهـا
لكن ضننت على العيون بحسنها***وأنفت من نظر الحسود إليهـا




وبعد فترة طويلة أرسل أبو الطيب وهو يحتضر في طلب ابن عمه ديك الجن  وأخبره بأن صديقه وزوجته لم يخوناه وأنها مكيدة منه للتفريق بينهما، ففتق جرح قلبه من جديد وراح في جنون ينام في المقبرة بين قبري ورد وبكر ويخلط كأس الخمر بتراب قبر ورد وكأسا آخر بتراب قبر بكر وبقي على هذا الحال إلى آخر عمره.