8 يوليو 2015

البركة في مزود أبي هريرة


الــــــــــــبركـــــــــــــــــــــــة
في مزود أبي هريرة


قال أبو هريرة رضي الله عنه: "أُصبت بثلاث مصيبات في الإسلام لم أصب بمثلها: موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت صويحبه، وموت عثمان رضي الله عنه، والمزود، قالوا: وما المزود يا أبا هريرة؟، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بتمرات، فقلت له: يا رسول الله أدع الله لي فيهن بالبركة، فصفهن بين يديه ثم قال: اجعلهن في مزود (أي جراب من جلد يجعل فيه الزاد)، ثم قال لي: أدع عشرة، فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا، ثم كذلك حتى أكل الجيش كله وبقي من تمر معي في المزود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لي: يا أبا هريرة إذا أردت أن تأخذ منه شيئًا فأدخل يدك فيه ولا تكفه (وفي رواية: وأدخل يدك ولا تنثره)، فأكلت منه حياة النبي صلى الله عليه وسلم(أي في حياته)، وأكلت منه حياة أبي بكر كلها، وأكلت منه حياة عمر كلها، وأكلت منه حياة عثمان كلها، فلما قتل عثمان انتهب ما في يدي، وانتهب المزود، ألا أخبركم كم أكلت منه، أكلت منه أكثر من مائتي وسق. (والوسق: ستون صاعاً بالإجماع ، والصاع: أربعة أمداد ، والمد: ملء اليدين المتوسطتين غير مقبوضتين ولا مبسوطتين).


المراجع:
*كتاب دلائل النبوة للبيهقي.
*ما رواه الإمام أحمد والترمذي في مناقب أبي هريرة.


27 يوليو 2014

الإمام المعافى بن عمران الدوسي

الإمام المحدثالمعافى بن عمران الدوسي



 الإمام ياقوتة العلماء الإمام القدوة الحافظ المحدث الزاهد السخي الجواد أبو مسعود المعافى بن عمران بن نفيل بن جابر بن وهب بن عبيد الله بن لبيد بن جبلة بن غنم الدوسي الأزدي الموصلي، ولد في الموصل عام 121 هـ.


معلميه

تنقل الإمام المعافى طلبا للعلم فجالس العلماء وجمع بين العلم والورع والسخاء وله مصنفات في الزهد والسنن والفقه والأدب فأخذ العلوم عن هشام بن حسان وجعفر بن برقان وحنظلة بن أبي سفيان وابن جريج وثور بن يزيد وسيف بن سليمان المكي وأفلح بن حميد وموسى بن عبيدة والأوزاعي وابن أبي عروبة وعمر بن ذر  ومحل بن محرز الضبي وسفيان الثوري ومسعر بن كدام وعبدالحميد بن جعفر ويونس بن أبي إسحاق ومالك بن مغول.


تلاميذه

وتتلمذ على يدي الإمام المعافى الكثير من العلماء وطلبة العلم كـموسى بن أعين وعبدالله بن المبارك وبقية بن الوليد والإمام وكيع بن الجراح-وهم من جيله- وبشر بن الحارث (الحافي) والحسن بن بشر وإبراهيم بن عبد الله الهروي ومحمد بن جعفر الوركاني ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وعبد الله بن أبي خداش ومحمد بن أبي سمينة ومسعود بن جويرية وهشام بن بهرام المدائني وأبو هاشم محمد بن علي الموصلي وعبدالوهاب بن فليح المكي وموسى بن مروان الرقي وولده أحمد بن المعافى.


كرمه

لم يكن الإمام المعافى يكتفي بتعليم الناس في المسجد بل كان يستقبل طلاب العلم حتى في بيته يحدثهم ويعلمهم وكان يحرص على أن يولمهم قبل أن ينصرفوا من عنده. قال بشر الحافي قال رجل من طلاب الإمامما أشد البرد اليوم، فالتفت إليه الإمام المعافى وقال"أستدفأت الآن؟ لو سكت لكان خيرا لك". وسُئل ذات يومأيهما أفضل معاوية بن أبي سفيان أم عمر بن عبدالعزيز؟، فغضب الإمام المعافى من هذا السؤال وقال"أتجعل رجلا من الصحابة مثل رجل من التابعين!، معاوية صاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله"


كان الإمام المعافى في حال الفرح والحزن سيان كما ذكر الذهبي والحافي، فقد قتل الخوارج ولدين من أولاده فما ظهر عليه شيء من الحزن فاجتمع عنده جماعة من أصحابه ومن المواسين، فقال لهم الإمام المعافى"آجركم الله في فلان وفلان، إن كنتم جئتم تعزني!، فلا تعزوني، ولكن هنئوني"، فهنئوه ولم يبرحوا حتى أولمهم بوليمة وطيبهم بالطيب.


قالوا في الإمام المعافى

  • "إني لأذكر المعافى اليوم، فأنتفع بذكره، وأذكر رؤيته فانتفع" بشر الحافي بن الحارث
  • "حدثنا المعافى وكان من الثقات" الإمام وكيع
  • "حدثني الرجل الصالح أي المعافى عبدالله بن المبارك
  • "إمتحنوا أهل الموصل بالمعافى" و"المعافى بن عمران، يا قوتة العلماء" الإمام الثوري
  • "لا أقدم على المعافى الموصلي احدا" الإمام الأوزاعي
  • "كان المعافى ثقة خيرا فاضلا صاحب سنة" محمد بن سعد
  • "رأيت المعافى أبيض الرأس واللحية، عليه قميص غليظ، وكمه بيبن منه أطراف أصابعه" علي بن حرب
  • "المعافى ثقة" يحيى بن معين
  • "المعافى من وجوه الأزد" الذهبي
  
كان الإمام المعافى خيرا قَلَّ ان ترى العيون مثله، كريما لا يأكل وحده، زاهدا رغم أنه كان صاحب دنيا وضياع كثيرة، وكان يوزع محصول مزارعه السنوي على أصحابه والمحتاجين، كما قال الهيثم بن خارجة"ما رأيت رجلا آدب من المعافى، وبلغنا ان المعافى كان أحد الأسخياء الموصوفين، أفنى ماله الجود، كان إذا جاءه مغلة، أرسل إلى أصحابه ما يكفيهم سنة وكانوا نحو أربعة وثلاثين رجلا"قيل لبشر الحافينراك تعشق المعافى؟، قال"ومالي لا أعشقه وقد كان الإمام الثوري يسميه بالياقوتة".

توفي الإمام المعافى سنة 185 هـ، وقد أثرى المكتبة الإسلامية بكتاب "كتاب الزهد" ومصنفات في السنن والفقه والأدب، رحم الله الإمام المحدث الزاهد السخي ياقوتة العلماء الإمام المعافى بن عمران الدوسي.




20 يوليو 2014

نافذة على التاريخ: الإمام وكيع




راهب العراق وزاهد المصرين

الإمام وكيع بن الجراح الرؤاسي


هو الإمام المحدث بحر العلم راهب العراق وزاهد المصرين (البصرة والكوفة) أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح بن فرس الرؤاسي الكوفي، ولد سنة 129 هـ بأبة وهي قرية في أصبهان.

نشأ الإمام وكيع في أسرة عريقة في العلم والدين، حيث كان والده الجراح بن مليح من المحدثين إضافة إلى منصبه في القضاء في الكوفة التي كانت في ذلك الوقت حاضرة العلم والعلماء، وحرصا منه وجه ابنه لتحصيل العلم من محدثي وقراء وفقهاء الكوفة والاستفادة من العلوم الأخرى المنتشرة في العالم الإسلامي كبغداد والانبار وعبدان وواسط والموصل والمصيصة ودمشق وطرطوس ومصر وبيت المقدس ومكة والمدينة.

نهل الإمام وكيع من العلوم نهلا عظيما فتتلمذ على أيدي عماء كثر من علماء الأمة كـأسامة بن زيد الليثي وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وإسماعيل بن أبي خالد وأيمن بن نابل المكي وجرير بن حازم و حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة وسليمان الأعمش وشعبة بن الحجاج وعبيدالله بن عمر العمري وعبد الله بن عون وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وعبد العزيز بن محمد أبي رواد وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبدالملك بن جريج ومالك بن أنس بن مالك ومالك بن مغول ومبارك بن فضالة وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهشام بن عروة بن الزبير ويونس بن أبي إسحاق وأخوه مليح بن الجراح ووالده الجراح بن مليح ومعلمه وشيخه المقرب الإمام سفيان الثوري.

كان الإمام الثوري يدعوه وهو غلام، فيقول له: يا رؤاسي تعال، أي شيء سمعت؟، فيقول وكيع: حدثني فلان بكذا، والإمام الثوري يبتسم ويتعجب من حفظه ويقول: لا يموت هذا الرؤاسي حتى يكون له شأن. حتى الإمام الثوري بعظم مكانته روى عن تلميذه الإمام وكيع، وصدقت فراسة الإمام الثوري ذلك أنه لما توفي عام 166هـ جلس الإمام وكيع مكانه في مجلس التحديث. وكان من حب التلميذ لمعلمه أنه أسمى إبنه الأكبر سفيان تيمنا بشيخه الإمام سفيان الثوري وكان يسمى براوية سفيان من كثر روايته للحديث عن الإمام سفيان الثوري.

بدأ الإمام وكيع بتعليم الناس علوم الحديث مبكرا وهو بداية العقد الثالث من عمره واشتهر أمره فأخذ عنه الكثير من أهل العلم وطلابه وتتلمذوا على يديه كـالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عمر حفص بن عمر الدوري المقرئ وخليفة بن خياط وأبو خيثمة زهير وعبد الله بن أحمد بن بشير وعبد الله بن الزبير الحميدي وعبد الله بن المبارك وأبو بكر عبد الله وعثمان ابني محمد بن أبي شيبة وعبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني وقتيبة بن سعيد ومسدد بن مسرهد ونصر بن علي الجهضمي وهشام بن عمار الدمشقي وهناد بن السري ويحيى بن آدم ويحيى بن معين ويزيد بن هارون وابناؤه سفيان بن وكيع وعبيد بن وكيع ومليح بن وكيع.

كان الإمام وكيع آية في الحفظ والإتقان فكان لا يسمع شيئا إلا حفظه ولا ينساه، وكان يستعين على ذلك بترك المعاصي كما اخبر تلاميذه، فقد كان الإمام وكيع عابدا زاهدا صواما قواما منشغلا بالذكر يختم القرآن أكثر عدة مرات في الأسبوع. يقول سفيان بن وكيع: "كان أبي يجلس لأصحاب الحديث من بكرة إلى ارتفاع النهار، ثم ينصرف فيقيل، ثم يصلى الظهر، ويقصد الطريق إلى المشرعة التي يصعد منها أصحاب الروايا فيريحرن نواضحهم فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرائض إلى حدود العصر، ثم يرجع إلى مسجده فيصلي العصر، ثم يجلس يدرس القرآن ويذكر الله إلى آخر النهار، ثم يدخل منزله. فيقدم إليه إفطار، وكان يفطر على نحو عشرة أرطال من الطعام، ثم تقدم إليه قرابة فيها نحو من عشرة أرطال من الشراب فيشرب منها ما طاب له على طعامه، يجعلها بين يديه، ثم يقوم فيصلي ورده من الليل كلما صلى شيئاً شرب منها حتى ينفذها ثم ينام".

عُرض على الإمام وكيع القضاء لكنه سلك نهج شيخه الإمام الثوري فامتنع عن ذلك. وكان الإمام أحمد بن حنبيل يعظم شيخهالإمام وكيع، قال محمد بن عامر: سألت أحمد: وكيع أحب إليك أم يحيى بن سعيد، فقال أحمد: وكيع، قال المصيصي: كيف فضلته على يحيى ويحيى مكانه من العلم والحفظ والإتقان ما قد علمت؟ قال أحمد: وكيع كان صديقا لحفص بن غياث، فلما ولي القضاء هجره، وإن يحيى كان صديقا لمعاذ بن معاذ فلما ولي القضاء لم يهجره يحيى.

قالوا عن الإمام وكيع:
  • "ما رأيت أحدًا أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع، وما رأيت مثل وكيع في العلم والحفظ والإسناد والأبواب مع خشوع وورع"، "كان وكيع حافظاً حافظاً، ما رأيت مثله"، "وكيع أكبر في القلب"      (الإمام أحمد بن حنبل)
  • "ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع، وكان جهبذًا لا ينظر في كتاب قط، بل يملي من حفظه"     (ابن عمار)
  • "رأيت الثوري وابن عيينة ومعمرًا ومالكًا، ورأيت ورأيت، فما رأت عيناي قط مثل وكيع"     (عبد الرزاق بن همام)
  • "ما رأيت أفضل من وكيع، كان يستقبل القبلة ويحفظ حديثه ويقوم الليل ويسرد الصوم"     (يحيى بن معين)
  • "جالست وكيعًا سبع سنين، فما رأيت بزق ولا مس حصاة ولا جلس مجلسًا فتحرك، وما رأيته إلا مستقبل القبلة، وما رأيته يحلف بالله"     (سلم بن جنادة)
  • "ما رأيت فيمن رأيت أخشع من وكيع، وما وصف لي أحد قط إلا رأيته دون الصفة إلا وكيعًا، رأيته فوق ما وصف لي"     (مروان بن محمد)
  • "حفظي وحفظ ابن المبارك تكلف، وحفظ وكيع أصلي، قام وكيع فاستند، وحدَّث بسبعمائة حديث حفظًا"     (إسحاق بن راهويه)
  • "كان ثقة مأموناً عالماً رفيعاً كثير الحديث حجة"     (محمد بن سعد)
  • "مات سفيان الثوري فجلس وكيع بن الجراح في موضعه"     (يحيى بن يمان)
  • "والله ما رأيت أحداً يحدث لله غير وكيع، وما رأيت رجلاً أحفظ من وكيع، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه"     (يحيى بن معين)
  • "وكيع كوفي ثقة عابد صالح أديب من حُفاظ الحديث وكان مفتياً"     ( أحمد العجلي)
  • "رأيت وكيعاً إذا قام في الصلاة ليس يتحرك منه شيء، لا يزول، ولا يميل على رجل دون الأخرى"      (أحمد بن سنان)

مرض 
الإمام وكيع مرض الموت وهو في مكان يدعى فيد في طريق العودة من الحج إلى الكوفة، فدخل عليه الناس يعودونه فوجدوه يحتضر، فقال الإمام وكيع: "إن سفيان أتاني فبشرني بجواره فأنا مبادر إليه". توفي الإمام وكيع في عاشوراء من عام 197 هـ عن عمر ناهز 68 عاما. رحم الله الإمام أبو سفيان وكيع بن الجراح راهب العراق وزاهد المصرين.


17 يوليو 2014

حال القراء في رؤيا الإمام الزيات



حال القراء في رؤيا الإمام الزيات 



أبي عمارة حمزة بن حبيب الزيات

هو شيخ القراء وحبر القرآن ومعلم الحديث الإمام أبي عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التيمي الكوفي، تابعي جليل ولد في الكوفة سنة 80 هـ، وقد أدرك عددا من الصحابة رضوان الله عليهم، لقب بالزيات لأنه كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان العراق ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة.

أخذ العلم عن

أخذ القراءات العشر للقرآن الكريم عن أئمة القراءة العشرة عبدالله بن كثير الداري المكي وعبدالله بن عامر اليحصبي الشامي وعاصم بن أبي النَّجود الأسدي الكوفي وأبو عمرو بن علاء البصري و نافع بن عبدالرحمن بن أبي نعيم المدني وأبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي الكوفي وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني ويعقوب بن إسحاق الحضرمي الكوفي وخلف بن هشام البزار الأسدي البغدادي وكان الإمام حمزة بن حبيب الزيات التيمي الكوفي أحد الأئمة العشرة التي أُخذ قراءة القرآن عنهم.

أخذ الإمام حمزة الزيات قراءة القرآن عرضا على سليمان الأعمش وحمران بن أعين وأبي إسحاق السبيعي ومحمد بن أبي ليلى وطلحة بن مصرف والمغيرة بن مقسم ومنصور وليث بن أبي سليم وجعفر بن محمد الصادق.

تلاميذه

أخذ القراءة عنه سليم بن عيسى والإمام الكسائي وعابد بن أبي عابد والحسن بن عطية وعبدالله العجلي، أما في رواية الحديث فقد أخذ عنه الإمام سفيان الثوري وشُرَيك بن عبد الله بن أبي نمر المدني القرشي وجرير وابن فضيل ويحيى بن آدم وبكر بن بكار وحسين الجعفي وقبيصة وأشهر من روى عنه هما خلف بن هشام البزار البغدادي وخلاد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي.
 

 قال أسود بن سالمسألت الكسائي عن الهمز والإدغام، ألكم فيه؟ قال: "نعم، حمزة كان يهمز ويكسر، وهو إمام، لو رأيته لقرَّت عينك من نسكه"وانعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول. وقال يحيى بن عقيل: "كان الأعمش إذا رأى حمزة قد أقبل قال: هذا حَبْر القرآن".

للصالحين مبشرات لهم قبل وفاتهم كما يقال، فقد ذكر خلف بن هشام البزار قال:  قال لى سليم بن عيسى: دخلت على حمزة بن حبيب الزيات فوجدته يمرغ خديه فى الأرض و يبكى، فقلت: أعيذك بالله .

فقال الزيات: يا هذا استعذت فى ماذا؟، رأيت البارحة فى منامى كأن القيامة قد قامت، و قد دعى بقراء القرآن، فكنت فيمن حضر، فسمعت قائلا يقول بكلام عذب: لا يدخل على إلا من عمل بالقرآن. فرجعت القهقرى، فهتف باسمى: أين حمزة بن حبيب الزيات؟ فقلت: لبيك داعى الله لبيك. فبدرنى ملك فقال: قل: لبيك اللهم لبيك .

فقلت كما قال لى، فأدخلنى دارا، فسمعت فيها ضجيج القرآء فوقفت أرعد، فسمعت قائلا يقول: لا بأس عليك، ارق و اقرأ. فأدرت وجهى فإذا أنا بمنبر من در أبيض دفتاه من ياقوت أصفر مراقته زبرجرد أخضر، فقيل لى: ارق واقرأ. فرقيت، فقيل لى اقرأ سورة الأنعام. فقرأت وأنا لا أدرى على من أقرأ حتى بلغت الستين آية فلما بلغت وهو القاهر فوق عباده قال لى: يا حمزة ألست القاهر فوق عبادى؟ قال: فقلت: بلى. قال: صدقت، اقرأ. فقرأت حتى تممتها، ثم قال لى: اقرأ. فقرأت " الأعراف " حتى بلغت آخرها، فأومأت بالسجود فقال لي: حسبك ما مضى لا تسجد يا حمزة من أقرأك هذه القراءة ؟ فقلت: سليمان. قال: صدقت، من أقرأ سليمان؟ قلت: يحيى. قال: صدق يحيى،على من قرأ يحيى؟ فقلت: على أبى عبد الرحمن السلمى. فقال: صدق أبو عبد الرحمن السلمى، من أقرأ أبا عبد الرحمن السلمى؟ فقلت: ابن عم نبيك علي بن أبى طالب. قال: صدق علي، من أقرأ عليا؟ قال: قلت: نبيك صلى الله عليه و سلم. قال: و من أقرأ نبيى؟ قال: قلت: جبريل. قال: ومن أقرأ جبريل قال: فسكت، فقال لى: يا حمزة، قل أنت. قال: قلت: ما أجسر أن أقول أنت، قال: قل أنت. فقلت: أنت.

قال : صدقت يا حمزة، وحق القرآن لأكرمن أهل القرآن سيما إذا عملوا بالقرآن، يا حمزة القرآن كلامى، وما أحببت أحدا كحبى لأهل القرآن، ادن يا حمزة. فدنوت فغمر يده فى الغالية ثم ضمخنى بها، وقال: "ليس أفعل بك وحدك، قد فعلت ذلك بنظرائك من فوقك، ومن دونك، ومن أقرأ القرآن كما أقرأته لم يرد به غيرى، وما خبأت لك ياحمزة عندى أكثر، فأعلم أصحابك بمكانى من حبى لأهل القرآن، وفعلى بهم، فهم المصطفون الأخيار، يا حمزة وعزتى وجلالى لا أعذب لسانا تلا القرآن بالنار، ولا قلبا وعاه، ولا أذنا سمعته، و لا عينا نظرته. فقلت: سبحانك سبحانك أى رب!، فقال: يا حمزة أين نظار المصاحف؟، فقلت: يارب حفاظهم. قال: لا، و لكنى أحفظه لهم حتى يوم القيامة، فإذا أتونى رفعت لهم بكل آية درجة " .  ثم التفت الزيات إلى سليم بن عيسى: أفتلومنى أن أبكى ، و أتمرغ فى التراب

قالوا في الإمام حمزة الزيات:

  • "الإمام حمزة الزيات سنة يكون بالكوفة، وسنة بحلوان، فختم عليه رجل من أهل حلوان من مشاهيرهم، فبعث إليه بألف درهم، فقال لابنه: "قد كنت أظن لك عقلاً، أنا آخذ على القرآن أجرًا؟! أرجو على هذا الفردوس"     (عبد الله العجلي)
  • "ربما عطش الإمام حمزة الزيات فلا يستقي كراهية أن يصادف من قرأ عليه"     (حسين الجعفي)
  • "وكان الإمام حمزة الزيات من الأئمة العاملين"     (الإمام الذهبي)
  • "كان الإمام حمزة الزيات يُقرِئ القرآن حتى يتفرق الناس، ثم ينهض فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي ما بين الظهر إلى العصر، وما بين المغرب والعشاء"     (عبيد الله بن موسى)
  • "الإمام حمزة الزيات ما أزكاه من متورع، إماما صبورا للقرآن مرتلا"     (الإمام الشاطبي)
  • "كان الإمام حمزة الزيات عديمَ النَّظير في وقته علمًا وعملاً، وكان رأسًا في الورع"    (الصفدي)
  • "ما قرأ الإمام حمزة الزيات حرفًا إلا بأثر"، "غلب الإمام حمزة الزيات الناس على القرآن والفرائض   (الإمام الثوري)
  • "سمعت محمد بن فضيل يقول: ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بـالإمام حمزة الزيات"    (يحيى بن معين)

عاش الإمام حمزة بن حبيب الزيات متنقلا بين الكوفة وحلوان العراق يعلم الناس القرآن وعلومه ولم يكن يأخذ أجرا على ذلك بل كان يحتسب الأجر عند الله سبحانه، توفي الإمام حمزة بحلوان في العراق سنة 156هـ عن عمر ناهز 76 عاما، وقد أثرى المكتبة الإسلامية بكتابينهما كتاب "كتاب الفرائض" و كتاب "كتاب القراءة".
رحم الله الإمام حمزة بن حبيب الزيات.



*تهذيب الكمال للحافظ المزي
*صفة الصفوة لابن الجوزي
*الإشارات في علم العبارات لابن شاهين


إل كابيزون عمر سيڤوري

إل كابيزون عمر سيفوري، أو كما يلقبه العشاق "إل كابيزون" (صاحب الرأس الكبيرة) ، لم يكن مجرد لاعب كرة قدم، بل كان فنانا مت...